الشيخ الأنصاري
155
مطارح الأنظار ( ط . ج )
وما نقل في ترجمة إبراهيم بن عبد الحميد من أنّه لم يعتمد عليه بعض مشايخ أصحابنا معلّلا بأنّه لم يرو عن الرضا عليه السّلام مع إدراكه الصحبة « 1 » إلى غير ذلك من الوجوه الغير الخفية على المتتبّع إلّا أنّ الظاهر منها هو بيان طريق الوثاقة والاجتهاد فيه ، مع أنّ الرواية يمكن قلبها عليهم حيث أمر بالأخذ بروايتهم مع ظهور فسقهم مضافا إلى ما ادّعيناه من « 2 » الإجماع . وبالجملة ، فالأمارات وإن تعارضت من الطرفين إلّا أنّ المتدبّر المتفطّن المتدرّب بالأخبار وأحوال الرجال وفقه أصحابنا الأخيار يظهر له ما قلنا كما يكشف عنه ما ورد في بعض الأخبار العلاجية « 3 » من الأمر بالأخذ بما قال به أوثق الراويين ، فتدبّر في المقام ؛ فإنّه من « 4 » مزال الأقدام ، ومهابط الأوهام ، ومطارح الأفهام ، وعليك بالإنصاف ، وترك الاعتساف في تحصيل الوثاقة التي اعتبرناها ، فإنّها بعد إمعان النظر ممّا لا يقبل الإنكار ، فإنّ أكثر الأخبار المودعة في كتب أصحابنا ممّا تركن النفس إليه من جهة صدوره من الإمام ، واحتمال السهو والنسيان والإرسال ممّا يندفع بالأصول المتّفق عليها ، ولا يضرّ في تحصيل الوثاقة على ما لا يخفى . هذا تمام الكلام في الآيات والأخبار والإجماع . [ الاستدلال بالعقل وفيه مقامان : ] وأمّا العقل ، فقد يقال : إنّه تارة يحكم باعتبار أخبار الآحاد بالخصوص ، وأخرى يحكم بعنوان كلّي كالظنّ مثلا وهو يشمل بعمومه أخبار الآحاد أيضا ، فلنذكر كلّا منهما في مقام خاصّ به . [ المقام الأوّل في بيان الأدلّة التي تدلّ على حجّية أخبار الآحاد بالخصوص : ]
--> - ص 211 . ( 1 ) . « ش » : لصحبته . ( 2 ) . « ل » : مع ؟ ( 3 ) . مستدرك الوسائل 17 : 303 ، باب 9 من أبواب صفات القاضي ، ح 2 ؛ بحار الأنوار 2 : 245 ، باب 29 ، ح 57 . ( 4 ) . « ل » : - من .